فهرس الكتاب

الصفحة 19969 من 29568

من يكن يشكو جراحات الظبا

فأنا أشكو جراحات المقل

فانتفض الخليفة ـ ولم يملك أن مد يده بالمصافحة فأهوى إليها الزدوتي ـ مقبلا، فقال له، ما أعجب تكنه جبال سوس من بلغاء عظام! ثم انتظر ما يقوله الآخر، فبعد لحظة قال الهلالي:

فليزرني ليرى كيف الهوى

من يرى أن الهوى أمر جلل

فقال الخليفة: لا فض فوك أيها الأخير، فقد كنت أحسبك أنك تتأخر عن حلبتك، فإذا بك بينها بلا تقدم ولا تأخر، ثم قال لهم ها أنتم جئتم إلي، ولابد لكل قادم من تحفة، وتحفة الأديب قصيدة يقدمها أمامه، فهل صنعتم شيئا؟ فقالوا لم نصنع شيئا، لأننا ما كنا نحسبك ـ يا مولانا ـ في مثل هذا المقام العالي في الأدب، وكنا نعهد إلى سوس، من لا يرفعون للأدب رأسا، أو يسوون بين الشعرور والشاعر، ولذلك طلقنا الأدب في مجامع الفقهاء، وانخرطنا في المفتين والعدول، ولم نقدم على حضرة سيدنا إلا بصفة فقهاء؟

ولكن حين بدا لنا ما بدا، فأبلعنا ـ سيدنا ـ الريق، حتى نقدم ما تيسر غدا أو بعد غد، وكان الذي يتولى الكلام السكتاني، لأنه أسن القوم، وأجرأهم وأشجعهم، وأكثرهم مخالطة للعمال، ثم قال لهم: إننا سنوصي على منزل يفرغ لكم تنزلون فيه، ومؤونتكم تأتيكم في كل وقت، مع لزومكم للباب، ولمجلس البخاري ـ دائما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت