يقف على رأسه بسلاحه، ثم قال لنا: إني أعيين كثيرا في هذه الأيام، ولا يزيل هذا الإعياء، إلا المساجلة في وصف؛ فهل تساجلون باختياركم في القافية، وفيما تختارون من وصف ما تريدون، أو أنا أختار لكم، وأبدأ لكم المساجلة في وصف ما أريد، و على القافية التي أريد؟
فقال له السكتاني: إن اختيارات الملوك، ملوك الاختيارات؛ فلا نعرف ما تريد، وحاشانا من ذلك؛ فقال له: إذن نصف هذه الأواني ـ يعني الأواني التي أعدت لشرب القهوة ـ على أنها أواني خمر، في روض أريض، يديرها ساق جميل، على عادة الشعراء الأقدمين، وإن لم نقتد بهم ـ والحمد لله ـ في فساد المروءة والتهتك؛ وأنا وأنتم لا نعرف ذلك ـ بحمد الله، ولكننا نعرف ذلك فيما نقرأه من كتب الأدب؛ ثم أطرق هنيهة وقال:
هذي الكؤوس مشعشعات الراح
فانهض نلب نداءها يا صاح
ثم قال السكتاني ـ وهو الذي يليه ـ حسب ما رتبهم عليه:
ما عذر من ترك العقار بروضة
زهراء بين منادمات صباح
فقال الهلالي:
فالوقت طاب وبلبل الأغصان قد
ملأ الرياض بصوته الصداح
وقال الرسموكي:
والروض أزهر ورده بخدود
والياسمين بلونه الوضاح