ثم التفت إلى المكناسيين فقال لهم: بالله عليكم، أترون مل هذه السرعة في مثل هذا الوصف القليل، وقد فرغوا فيه ما شاءت لهم قرائحهم، حتى خفت عليهم انشقات المرائر [1] من كثرة التفكير!؟
وهل هناك في المغرب ـ اليوم ـ مثل هذه السرعة في الجلسة؟ فقال له أحد المكناسيين: إن هذا حقا لنادر، وما رأسنا قط في مثل هذه السرعة إلا فلانا ـ وسمى رجلا لم نعرفه ـ ولكن رأينا منه ذلك في القصائد، لا في المساجلة والمماتنة، ولا يشك أحد في أن السرعة في قصيدة الإنسان ـ وهو يتبع معناها وجده كما يتيسر له ـ غير عجيبة، كما هو العجب في السرعة في المساجلة، والإنسان مرتبط في بيته بالبيت الذي قبله، ثم ليس هو في سعة من الوقت ينتقى فيه، وهذا على كل حال نعمة من نعم الله وفضله، (وذلك فضل الله يوتيه من يشاء) .
ثم قال الخليفة: إن هذا اليوم قد أعطيناه حقه، فنهض قائما، فقمنا بقيامه، فاستوقفنا عبد في باب المنتزه، ثم خرج الحاجب ومال بنا إلى مكان استخرج منها هدايا، فمكن لكل واحد منا حلة وصرة دراهم، ثم قال الحاجب: إنكم أضياف الخليفة [2] .
دعوة الحق، س.18، ع3 /أبريل 1977 ... ص 38
اقتراح بعض السياسيين:
(1) 1 فما أجمل هذا التعبير! وما أصدقه على المعاناة التي يعيشها الشاعر عند التسابق بين فرسان الحلبة في مضمار المساجلة، حيث تتصاعد أنفاسه وتلح دقات قلبه، حتى تكاد تنفطر منه الجوانح.؟