قال الحاكي: ثم طرقنا في البيت أحد المكناسيين من بطانة الخليفة فداخلنا بحديثه ـ وهو محدث لبق، حتى جرى ذكر القصائد التي قيلت فيه الخليفة، فقال: ينقصها شيء واحد يحبه الخليفة، وهو أنه اليوم ـ كما تعلمون ـ أفضل إخوته، وهو بهذا الأمر بعد السلطان، ولا بأس إن قلتم قصيدة ـ أن تشيروا إلى هذه الجهة، إشارة ليست بصريحة ـ في كلام مثل هذا.
ولما خرج، قلت لهم: إنني أشير عليكم أن تورطوا أنفسكم، وامشوا بمقدار، فأما الرسموكي فقال: إنني قد ذقت ما بين الملوك ـ في أيام سيدي علي، وولده سيدي محمد، وأعدائهما، وقد كدت أهلك يوم خراب (أبلغ) ، فالله يحفظني أن أتداخل في مثل ذلك، وإنما أجعل نفسي كالطير يتلقط ما سنح من الحب ثم يطير، وقد صدق في ذلك، ولم يتورد في قصيدته التي قالها، بخلاف أصحابه.
ولا نريد أن ندخل في تفاصيل هذه الندوة، منها بقصيدة الرسموكي التي يقول فيها:
أخي كل وقت التقى واللواحيا
فيا ويلتا ما للواحي وماليا
كفاني الذي بي من غرام مقلقل
ولوعة قلب كان بالوجد لاظيا
فهل في فضل بعد ذلك للذي
يقرع مني شاخت الجسم ضاويا
فما ديدني إلا التلمل والبكا
متى أبصرت عيناي برقا يمانيا
أظل نهارا في اختلاء وفكرة
وأسهر طول الليل للنجم رانيا سهاد ووجد وانتحاب ويالها