ولقد استفادت زاوية إبراهيم التازي من هذا الوضع، وأصبحت تصلها موارد مالية كبيرة في شكل نذور وصدقات، فقامت بتوسيع الكثير من هياكلها العمرانية لاستقطاب هذه الأعداد المتوافدة من الأندلس أو ضواحي وهران. وهذا ما يتضح في قول ابن صعد:
ومن أعظم الدلائل على ولايته الباهرة وكراماته الظاهرة ما أجراه الحق سبحانه على يده من بناء الزاوية البديعة المتعددة الأبواب، والمساجد الأنيقة العالية، والمرافق المعدّة للزوار، وأبناء السبيل، مسجد زاويته نهاية في الفخامة والاحتفال، ومدارسها المشتملة على الميضأة الأنيقة الدارة، والحمام الذي ما شوهد مثله في البلاد ... والسطح المظلل بعريش من شجر الياسمين العنبري الرائحة لا نظير لها ولا مثال ... ( [23] ) .
وإلاّ من أين كان يُنفق إبراهيم التازي على هذه المشاريع العمرانية الضخمة؟
ومن اللاَّفت للانتباه أن هذه المرافق كانت في غاية الأناقة والاحتفال، وهو ما يتنافى مبدئيًا مع روح التصوف الداعي إلى الزهد والبساطة في الحياة الدنيا. وقد يكون هذا السلوك من العوامل التي حملت البعض على معارضته وانتقاد تصرفاته: