فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 29568

ولا شك في أن إبراهيم التازي كان من رجال التصوف الزاهدين، وهو الذي لم يركن إلى الدنيا، ولا ورَّث لأهله شبرًا مما كان تحت يده منها على الرغم من سعته. وكل ما بناه وأشرف عليه جعله حبسًا على الزاوية ( [27] ) . وهذا ـ في اعتبارنا ـ قمة الزهد والصلاح. أما مظاهر اللباس والطعام التي كانت محلّ انتقاد، فلم يحدث حول إباحتها أو منعها إجماع من قبل الصوفية، وإنما اختلف الأمر من متصوف لآخر حسب اقتناعه الذاتيّ، والمسلك الذي اتخذه في هذا الطريق.

لم يقتصر إبراهيم التازي على النشاط الديني والعمراني فحسب، بل تعدّاه إلى الجانب الاجتماعي الذي كان هو أيضًا حافلًا بالمبادرات والإنجازات. ولعل إيصال الماء إلى مدينة وهران اعتبر أهم إنجاز في هذا الميدان، لما كان يعانيه سكان المدينة من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، والمشقة التي كانوا يكابدونها في جلبه من مناطق نائية، وكذلك لدلالته الحضارية. ذلك بأن الماء يعتبر عنصر الحياة:

وأما الماء الذي أدخله لوهران، فهو من غُرر الدهر وحسنات الزمان. وقد رامه من نزل وهران من الملوك وأهل جباية الأموال، فلم يهتدوا إليه وأعوزهم سبيله ... حدثني المشيخة من أهل وهران أن سيدي إبراهيم حين أدخل الماء سُرَّ به أهل وهران سرورًا ما أدركوه قط، لأنهم كانوا في مشقّة كبيرة من قلة الماء ... ( [28] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت