فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 29568

وفي مطلع عام 1534، قضى جميع أعضاء رحلة «نارفاييز» باستثناء الأزموري وكابيسا دي باكا وإسبانييْن آخريْن. ومن أجل الحفاظ على حياتهم، اضطر الأربعة إلى إخفاء هوياتهم الحقيقية من خلال لعب أدوار مختلفة بينما كانوا يعبرون تكساس وشمال المكسيك طولا وعرضا. وقد برز الأزموري، على الخصوص، في القيام بدور «الشافي بعطية من الرب» قبل أن يذيع صيته كالنار في الهشيم بين قرية هندية وأخرى.

ومن خلال استحضار الطقوس الثقافية للمغرب، الذي وُلد وترعرع فيه، استطاع الأزموري أن يجالس الهنود، رجالا ونساء وأطفالا، أياما مديدة، ويواسيهم بكلماته الحكيمة وهو يمرر يديه على وجوههم وأجسادهم لتخفيف آلامهم ولملمة جراحهم النفسية.

وفضلا عن مواهبه الشفائية، عُرف الأزموري كخبير في اللغات الهندية. وقد كتب زميله كابيثا دي باكا يقول: «كان الرجل الأسود يتحدث دائما إلى الهنود ويستخبر حول الطرق والقرى وكل شيء كنا نريد معرفته» .

مؤرخون آخرون من نفس الحقبة قالوا إن الأزموري كان يتكلم عدة لغات، كما أنه كان يتكلم أكثر من 6 لغات أمريكية هندية أخرى، بل إنه تعلم البعض منها في ظرف سنتين فقط. وبفضل كفاءاته اللسانية، أنقذ حياة عدد من الأبرياء في بيئة كانت مطبوعة بالخوف والحذر والعنف. كما أن دوره كمترجم أضاف بعدا إنسانيا وسلميا لوظيفة الاستكشاف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت