فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 29568

التي كانت حتى ذلك الوقت مطبوعة بهيمنة العرق الأوربي والجشع والنفوذ.

وفضلا عن هذا وذاك، عرف الأزموري كيف يستغل هويته الأجنبية لمصلحته ويتخذ موقفا محايدا بين الغزاة الأوربيين وهنود أمريكا باعتباره مفاوضا وداعية سلام. وبالاصطلاح السياسي الحديث، كان الأزموري «دبلوماسيا حقيقيا» . وكلما سنحت له فرصة الكشف عن مواهبه الكبيرة، كان ينجح في إبهار رؤسائه، الذين يخبرنا واحد منهم، كابيسا دي باكا، بأنه لم يكن أمامهم من خيار آخر إلا أن يعينوه «ناطقا باسمهم» و «دليلهم» في تنقلاتهم.

كان للأزموري من الذكاء ما جعله يدرك أن الود الذي يبديه أسياده تجاهه لا يعني، بالضرورة، استعادة حريته. كان يتمنى، في قرارة نفسه، أن يقوده عبوره إلى حدود جديدة نحو الحصول على حريته التي فقدها في سن مبكرة. وعندما أدرك سادته قيمة الأعمال التي قام بها وما أسداه من خدمات إلى إسبانيا حققوا له مبتغاه الغالي، فمنحوه حريته سنة 1536.

ثلاث سنوات بعد ذلك، وبينما كان نائب ملك مكسيكو يبحث عن رجل قوي ونزيه وخبير بحياة وعادات الهنود ليقود رحلة استكشافية في المكسيك الجديدة والأريزونا في وقت شاعت فيه أخبار بوجود ثروات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت