أعطاه الإجازة حينا و أذن له أن يلقن الورد لكل من طلبه منه. فرجع إلى وطنه تزنيت و قام بأعباء الطريقة أحسن قيام.
و صار يكاتب شيخه الكنسوسي في المسائل المعضلات و يجيبه عنها أحسن جواب. و أفضل مثال على هذه المراسلات ما سنقدمه للقارئ كنماذج لرسائل بن طيفور و أجوبة أكنسوس التي من بينها الرسالة المشهورة (الحلل الزنجفورية في أجوبة الأسئلة الطيفورية) .
و لعل واقع الأحداث مخالف لما ذكره هذا المخبر إذ نادرا ما يحصل المريد على الإذن و الإجازة في التلقين في وقت واحد من لدن الشيوخ لاسيما في اللقاء الأول. و إليك أيها القارئ نص الإجازة التي أتحف بها أكنسوس تلميذه بنطيفور، و يدل فحواها على صدق ما ذكرنا إذ أن الإجازة بعثت إلى تزنيت مع حامل على إثر طلب كتابي:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما. الحمد لله رب العالمين. و الصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله إمام المرسلين. و قدوة الأولين و الآخرين. و على آله و أصحابه أجمعين.
أما بعد، أيها الأخ الصالح الذي دعته دواعي السعادة فأجاب، و خطبته عرائس الكرامة بعدما أزالت له عن وجوه جمالها كل حجاب. و خصصته العناية الربانية وجذبته جواذب الحضرة الحبانية فأدارت عليه كؤوس الصفا و خلعت عليه خُلع الاصطفا العلامة الجليل الأوحد النزيه الأصيل النحرير الناسك الذي لا تذكر مآثره إلا إجمالا لا على التفصيل، سيدنا أبو علي بن طيفور، جعلنا الله و إياك في ديوان كل سعيد محبوب مقبول ومغفور.