واستحضر أيضا قول الشيخ زروق رضي الله عنه: من استند إلى ولي من أولياء الله تعالى يتعيّن عليه أن يتشبّث بطريقه في أصولها و فروعها المهمة، ثم لا عليه في دقائقها. و يعتقد أن هذا الولي باب من أبواب الله تعالى يقف به لتأتيه من ذلك الباب نفحة من نفحات الرحمة على حسب مراده، فيكون قصده الله تعالى دون ما سواه و يعظمه تعظيما بما يرى فيه رضا الله، فإن الله تعالى ينوب عن وليه إذا فقد و يغني به إذا شهد ذكره في نور القلوب و مشاهدة مفتاح الغيوب.
و إذا حصلت لك ريبة أو وقفة، فاعلم أن ذلك من علوم الله التي لا حصر لها و لم تصل أنت إلا إلى القليل منها. و اعلم أن لكل داخل في أمر دهشة. فإذا باشرتْ بشاشةُ ذلك الأمر قلب الداخل اتسع مكانها فيه و برد مغيلها فيه.
عصمنا الله و إياكم من الشيطان و جنوده، فإنه لا يصل إلى المؤمن شيء من الخير إلا على رغم أنف الشيطان و بعد انقطاع حيله و نكوص رَجله و خيله. نعوذ بالله السميع العليم و نعيدكم من شر الشيطان الرجيم و عليكم السلام. من كاتبه العبد الضعيف محمد بن أحمد أكنسوس.
و قد وقفنا على رسائل متعددة بعثها أبو علي بن طيفور لشيخه، وهي ما تبقى من مجموعة أكبر ضاع جلها. كما سنذكر رسائل من الشيخ للتلميذ و هي عبارة عن أجوبة رسائل مفقودة كذلك. لكن فحواها ظاهر من الجواب. و يرجع تاريخ أولى هذه الرسائل إلى سنة 1279 و هي هذه:
بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما