فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 29568

أهل بلادنا تلك، فإن الغالب على غالبهم الاغترار بظواهر الظواهر و التقيّد بها و عدم التخلص إلى فسيح الحقائق. عصمنا الله و إياكم.

فكيف بك يا أخي حملتك النفس على التصميم على ذلك الخيال الوهمي حتى خرجت عن ساحة المعقول بالكلية محتجا على قول الشيخ رضي الله عنه أن معنى الأسقم المستقيم ... الخ. أليس هذا تهافت و مصادمة لمدركات العقول؟ أليس كلامنا في الألفاظ الشرعية التي هي قوالب المعاني، و أنت كلامك في المعنى. فلو صح إبدال اللفظ بمعناه لكان من يقرأ الفاتحة في الصلاة مثلا هكذا: الحمد لواجب الوجود بذاته و خالق العلم برب العالمين الرحمن الرحيم ... الخ السورة، قد قرأ الفاتحة، و لا يقول بذلك عاقل فضلا عن فاضل، مع أنه قد أبدل اللفظ الذي هو اسم الجلالة بمعناه و هو واجب الوجود بذاته. فوالله ثم و الله لقد كنا نظن بعقلك أكثر من هذا إلا أن تكون قد علمت أنك خرجت عن قضايا العقل عمدا سفسطة و جهلا لما بنيته على جرف هار، فلا إشكال حينئذ. ثم إنك لم تكتف بذلك حتى جعلتَ كلام الجيش مع ذلك الجاهل المعاند، فجوابه جوابك و نحن ما أنزلناك ذلك المنزل، ما شاء الله، و إن رضيت لنفسك ذلك فإننا ما رضيناه لك.

و لا نظن إلا أننا صاحبتنا العين فيك، لأننا قد كنا ملأنا نادينا بمروءتك و ولائك و أردنا الاستعانة به على البر و التقوى. ثم كان هذا الذي عرض لك من فتنة باطنك. فهذا هو الإعراض و العياذ بالله تعالى. و الحاصل أنك أحرجت صدورنا بهذه المسألة، فإن تُبت إلى الله و رجعت إلى الحق و سلّمته لأهله فذلك، و إلا فدونك و ما سوّلت لك نفسك. فإن لكل عمل جزاء و لكل بداية نهاية. و السلام. محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت