لكن الأستاذ أكنسوس ربما راجع نفسه و اتضح له أن التلميذ في حاجة إلى مزيد من التوضيح و المؤازرة في التسليك و الإتيان بما لا يترك شكا عند المتلقي من كلام العارفين حتى تتضح الصورة في ذهنه و تكتمل، فكتب الحلل الزنجفورية و توسّع في الرد، فجاءت تحفة في فنها بديعة في شكلها مقنعة في حججها مبنية على قواعد متينة أداة نفيسة طائعة لكل من أراد استعمالها في التسليك سواء بين الإخوان التجانيين أو غيرهم من أهل الإرشاد في الطرق الأخرى. لأن المصادر التي اعتمدها قديمة متفق على صحتها.
فلما توصل بن طيفور بهذه الحلل واطلع على ما احتوت عليه من النفائس العرفانية التي يخوض فيها أهل التصوف منذ عصور، بعث إلى شيخه الكنسوسي رسالة يشكره فيها على اعتنائه بتساؤلاته. و إليك أيها القارئ الجواب الطيفوري كما أتحفنا به صاحب المعسول في الجزء الحادي عشر. في أي بحر غصت يا باقعة فجئتنا بدرة ناصعة
وشي عجيب من يدي لسن ... عليه أنوار النها ساطعة
فالمتنبي اليوم منبعث ... فكرته بفلقها صادعة
أستاذ الأساتيذ، و إمام المفصحين و كعبة المتأدبين، و (حامل) راية المستفيدين، بحر البلاغة و الباهر الصياغة، من شعره السحر الحلال و نثره رضاب بنات الدلال، رب القوافي الآبدة في الجواب و السؤالمن قلمي يعجز عن وصفه و راحتي تقصر عن كفه
و من له المنة في كل ما ... آنس هذا العبد من لطفه