شيخ المشايخ و الجبل الراسخ، من عاهد بالعهد الوثيق العلم و الأدب فشدا العِناج و شد فوقه الكَرب، أبو عبد الله شيخنا، سيدي محمد الكنسوسي سيد من دب اليوم و درج و تقلب في دارات المنعرج، من إذا كتب أغرق المجيب و السائل ببراهين لا تترك مقالا لقائل. صفى حباه الله في المجد و العلا و في العلم أقدارا علت أن تطاولا
يقر له بالرق كل الأنام إن ... أجال على متن الطروس الأناملا
أما بعد، فيا أيها الشيخ الجليل ذو الباع العريض الطويل، إنني لكل ما أفدته لعلى شكر عظيم. فلقد داويت مني بكلامك الفكر السليم، فكان بعد دائه العضال جد معافى سليم. فلله در الشيخ. فمثلك من يتصدى للعلوم بحثا، و ينث الفوائد بين العالمين في وقت لا نرى لها نثا. و لله در سيدنا الصمصام العلاّمة الهمام من عرف كيف يغرس ودّه، فيجتني شكره و حمده. فعندي له شكر تفوح نوافجه فتملأ كل الخافقين روائجه
تبطّنته بين الفؤاد عقيدة ... يكون كقطب إذ تدور خوالجه
فوُدّ إمامي الشيخ يرسخ طوده ... تطول على أهل الوداد معارفه
فأحمدُ ربي حين لا ند لي إذا ... تسام من أصحاب الوداد مدارجه
فحقا أيها الإمام قد استرققتني بالأقلام و صرت من سهمك عند تطاير الأزلام. فالعبدان تشترى بالأثمان و الأحرار تشترى بإشادة الأقدار. فلا أدري بأي شيء أشكر الله حتى قرّت بي عين سيدي مع قصر يدي و تقاصر مددي. و العلم لا أرتاب أنني منه ذو دعوى يعوزها الشهود، و أما الأدب الذي علا به مقام الشيخ، فأعلن عن حق أن أدعاءي فيه