فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 29568

أن لا يشتغل بها وأن يُفرغ جهوده لدروسه. فاستجاب التلميذ لأستاذه لكنه ندم فيما بعد على هذه الإستجابة فقضى أذكار تلك السنوات كلها.

وفي سنة 1271 عزم الحاج الحسين على استكمال دراسته عند شيوخ الحواضر كالمعتاد عند ذوي العزم من طلبة البوادي فتوقف بمراكش في رفقة صاحبيه عبد الرحمن السالمي الأيسي ومحمد بن ابراهيم التمنارتي الإفراني فأخذ عن سيدي محمد بن أحمد اكنسوس ثم رحل الى فاس فلزم دروس شيخ الجماعة بها على الخصوص العارف بالله سيدي أحمد بن أحمد بناني كلاَّ المتوفى سنة 1306 حتى تخرج على يده، وأجازه إجازة عامة مطلقة في المعقول والمنقول. ثم رجع الى بلده إفران سنة 1277 عالما مدرسا ومفتيا مقتدرا كما اقتنى عددا كبيرا من الكتب النفيسة مخطوطة ومطبوعة لكي يعتمدها عند الحاجة أويفيد بها من لا قدرة له على شراء الكتب من الشيوخ والطلبة. كانت نوازله وفتاويه تتميز بالنزاهة والإعتدال والإستقامة لا يطمع فيما بأيدي الناس ولا يبتزهم ولا يساومهم لِعُلُوِّهمته واكتفائه بما آتاه الله وورثه عن أسلافه. وقد ذكر محمد المختار السوسي في"المجموعة الفقهية"كثيرا من فتاوي علماء سوس يكون الحاج الحسين أحدهم فيها كلها. وقد تميزت فتاوي المتَرجم على فتاوي غيره بالإطلاع على المصادر العالية والإستدلال بالحديث وهوأمر لم يكن معهودا عند فقهاء مصره.

أما أحكامه القضائية فكانت نزيهة يقصده أرباب الخصومات ويرون منه ما لا يرونه عند كثيرين من معاصريه من كرم وترحاب وقلة طمع فيما لديهم من وراء فض نوازلهم. فلا يفتح للمساومة حول النازلة بابا. فمن أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت