الأفراد الخواص فإنه لا سبيل الى إفشائه بالصورة والعين إلا بالإذن الخاص لأنه من الأسرار المخزونة التي لا يطلع الله عليها أحدا من الخلق إلا من سبقت له المشيئة بذلك بحكم الخصوصية والعناية الصرفة وبعد اطلاعه عليها هومحكوم عليه حتما بأن لا يفشيها إلا بإذن خاص يتجدد له.
وقد قال سيدنا رضي الله عنه مما نقلناه من خط خليفته المعظم سيدنا أبي الحسن علي حرازم قدس سره لمن طلب منه وجه الفرق بين المرتبتين في تلاوة الفاتحة بنية الإسم الأعظم ما نصه: وأما ما طلبته من الفرق بين المرتبتين في تلاوة الفاتحة بنية الإسم الأعظم، فاسمع ما أقول لك. إن تينك المرتبتين أنا عالم بصورتهما وما في كل واحدة منهما مما لاغاية له من الثواب والجزاء والخيرات التي لا يقدر على سماعها عقل في الدار الآخرة. لكنه لا إذن عندي في إفشائها بالصورة والعين ... إلى أن قال رضي الله عنه: ولوأذن لي في ذلك لأخبرتك بهما، فإني علمتهما من الوجه الذي تعلمه ... إلى أن قال رضي الله عنه: إعلم أن لصلاة الفاتح لما أغلق مرتبتين أيضا ظاهرة وباطنة وما أخبرتك إلا بمرتبتها الظاهرة فقط ... إلى أن أبدى وجه الفرق بين المرتبتين لكن من جهة الثواب فقط لا من جهة الصورة التي تتعلق بهما وتدرك علما فقال ما نصه: ثم إن أعمال الجن والإنس من كل ما يترتب عليه الثواب إذا أضيف بعضه إلى بعض من كل ما أعطوه في الجنة كان بالنسبة إلى المرتبة الظاهرة في الفاتح مرة كنقطة في بحر. وكل ما يدركه الذاكر لها في المرة الواحدة بالنسبة لمرتبتها الباطنة كنقطة في بحر. وجميع ما في مرتبتهما الظاهرة والباطنة بالنسبة لما يذكره في المرة الواحدة من الفاتحة بنية الإسم الأعظم في مرتبتها الظاهرة كنقطة في البحر المحيط الأكبر.