ثم قال رضي الله عنه: والعبارة في الفاتح بالبحر المحيط الأصغر في تناسب مرتبتهما وفي الفاتحة بالبحر المحيط الأكبر. قال رضي الله عنه: فهما بحران الأصغر هوالمحيط بأرضنا هذه دون جبل قاف والأكبر هوالمحيط بجبل قاف من ورائه ولا يعلمه إلا أهل الكشف. فإذا عرفت وجه الفرق من حيثية الثواب مما أشار اليه كلام سيدنا رضي الله عنه فاعرف أن وجهه من حيثية تعقل الصورة والعين مرجعه إلى الوجدان القلبي لا غير. ثم لا يكون إفشاؤه إلا بإذن خاص. وأما الإذن في الباطنة فلمن حصل له أن يأذن فيها بشروطها، وعسى بحصوله يحصل الوجدان المذكور. والى الله عاقبة الأمور والسلام.
فأصبح الحاج الحسين بعد الحصول على هذه الإجازات خليفة بالقطر السوسي بلا ريب ما جعله يتصدى بقوة وصبر لنشر العلم وتلقين الطريقة التجانية وتعاليمها وإصدار الأحكام الشرعية والسهر على تنفيد القرارات السلطانية فأدى مهمته على أحسن حال. رغم هذا الفتح الكبير فإنه كان عازما على العزلة والخروج من بين الناس لما رأى من كثرة الفجور- على حد قوله لبعض أصحابه - وشدة الظلم والجور. فرأى مناما موكبا جسيما ومشهدا فخيما ومن جملة من حضر فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا الشيخ التجاني والخليفة عمر ابن الخطاب فقال له صلى الله عليه وسلم: هل كنت عازما على العزلة والخروج من بين الناس؟ لا تعتزل منهم ولا تخرج من بينهم لأن نَفَسَكَ وحده شفاء لهم ودواء فضلا عن غيره. ثم قال الفاروق لأبي علي: هل وصلتك الأمانة من سيدي بن السايح؟ أنت تفسرها بالولد لاتفسرها به لأنه سيعطاك ثم يعطاك آخر. والأمانة هي كذا أي الخلافة. ثم قال الفاروق للحاج الحسين: جميع ما ثبت لهذا-مشيرا