يؤكد ابن عسكر أن تشدد أصحاب سعيد بن عبد المنعم في معاملاتهم، كان سببا في سوء ظنون الملوك السعديين بهم، وبأولاد الشيخ من بعده،"خوفا من وثوبهم على الملك". 16 لكن هل يكفي تشبث أتباع الشيخ بالسنة وتشددهم في تطبيقها، ليثير كل رد الفعل العنيف هذا، من سلاطين السعديين، والذي وصل إلى حد"مجاهرتهم بالقتل والتشديد"؟ 17 وهل في التشبث بالسنة ما يؤكد طموحهم إلى الوثوب على الملك؟ ثم لماذا يصر ابن عسكر على التأكيد بأنه"لم يقع في حياة الشيخ شيء من ذلك"؟
لاحظ (ديل أيكلمان) ، وقبله (ليفي بروفنصال) ، أن المصادر الإخبارية التقليدية لا تركز في ترجمتها للصلحاء إلا على جانب تدينهم وورعهم، بينما لا تشير إلا بطرق ملتوية إلى أنشطتهم السياسية والدنيوية. وقد أرجع سبب ذلك إلى ما كان يمثله الصلحاء من تهديد قوي لسلطة ونفوذ المخزن، وكذا إلى ارتباط المؤرخين التقليديين ارتباطا وثيقا بهذا المخزن، خاصة فيما يتعلق بمعاشهم، مما يدفعهم إلى السكوت عن هذا الموضوع برمته. 18
ويبدو أن هذا ما حدث بالفعل مع سعيد بن عبد المنعم، حيث أجمع مترجموه على زهده وورعه، في حين سكتوا عن نشاطه الجهادي والسياسي المكثف. هذا النشاط الذي تنحصر معلوماتنا عنه في بعض الإشارات المتناثرة التي تسربت، ربما عن غير قصد، إلى هذه الكتابات مثل ما رأيناه مع ابن عسكر. ولولا وقوف المختار السوسي على رسالة أحمد بن عبد الرحمان التزركيني إلى سعيد بن عبد المنعم وإثباته لها، 19 لظل هذا الجانب من حياة الشيخ مغيبا في مصادرنا رغم أهميته القصوى