في فهم التطورات التي عرفتها علاقات زاويته بالمخزن خلال الفترات اللاحقة.
تمتع سعيد بن عبد المنعم بنفوذ روحي كبير في أوساط قبائل حاحة وعبدة، التي التفت حوله ليقود جهادها ضد المسيحيين المحتلين لشواطئ تلك المنطقة، 20 بعدما استفحل أمر هؤلاء، وتحالفوا مع عرب السهول بقيادة يحيى بن تاعفوفت، وشنوا غاراتهم على مدن وقرى شمال حاحة حتى خربت الواحدة تلو الأخرى، بل وصلت غاراتهم حتى أبواب مراكش. 21فأصبح الشيخ سعيد بن عبد المنعم في طليعة المجاهدين الذين يناهضون البرتغاليين وحلفاءهم من البدو على امتداد بلاد حاحة وعبدة، وحينئذ تطلع إلى الرياسة قبل أن يستحكم الأمر للسعديين.21
بطبيعة الحال لا نجد، في كتب التاريخ، تفصيلا لأحداث هذه المرحلة ولا لنشاط سعيد بن عبد المنعم خلالها. وكل ما تبقى لنا من ملامحها: ما تضمنته رسالة صديقه الشيخ أحمد بن عبد الرحمان التزركيني 22 يحذره من مغبة تفريق الكلمة بعد أن أخذت تلتئم حول دولة السعديين الناشئة. ومما ورد في هذه الرسالة:
"بلغنا عنكم أنكم عازمون على مخالفة الشرع العزيز، وعلى الرمي بأديانكم وأبدانكم وأرواحكم وعقولكم وأولادكم وأموالكم وأحبابكم وأتباعكم وأزواجكم في بحور الهوى والردى، ولا سفينة! وعلى التورط في مهواة الذنوب تتشبثون فيها بالصغيرة والكبيرة. وذلك طلب الملك والولاية، ومنازعة أرباب الدولة بالقتل والمشاتمة. هاه! هاه! هاه! كلا لا! كلا لا! كلا لا!"