أين عقولكم الراجحة؟ أين علومكم الراسخة؟ أين بصائركم الثاقبة؟ أين عهودكم للسادة السالفة؟ انتهوا خير لكم! انتهوا خير لكم! وإني لكم والله من الناصحين".23"
لم نقف على تاريخ هذه الرسالة، لكن يبدو من سياقها أنها تعود إلى الفترة الممتدة ما بين مبايعة القبائل السوسية محمد بن عبد الرحمان (القائم بأمر الله) (915هـ/1509م) ، وانتقاله للاستقرار بحاحة (922هـ/1516م) . ونرجح كثيرا أن يعود تاريخ كتابتها إلى سنة (921هـ/1515م) . والرسالة، كما هو واضح، تتضمن تحذيرا شديد اللهجة إلى سعيد بن عبد المنعم من"طلب الملك والولاية ومنازعة أرباب الدولة."ونحن نستبعد أن يكون الدافع من وراء كتابتها، كما هو شائع، مجرد الصداقة وحميمية العلاقة بين الرجلين، أو حتى مجرد خوف عبد الرحمان التزركيني على دين، وأولاد، وأتباع ... صديقه، كما يصرح بذلك. بل قد يكون التزركيني ناطقا رسميا معبرا عن إجماع شيوخ متصوفة جنوب سوس، الشاذليين الجز وليين، الذين كانوا وراء بيعة القبائل السوسية لمحمد بن عبد الرحمان شريف درعة، من أمثال: الشيخ عبد الله بن عمر المضغري، 24 الشيخ بركات بن محمد التدسي، 25 والشيخ محمد بن مبارك الأقاوي.26 ولا ينبغي أن نغيب، في هذا الباب، علاقات التزركيني بالسعديين، فقد وفد على السلطان محمد الشيخ أثناء مقامه بسوس، وكان هذا الأخير يثني في حديثه على التزركيني بل يبدو أن العلاقة توطدت بين الرجلين حتى كان التزركيني يتجرأ على مناقشة السلطان ونصحه، وهو ما يفهم من قولة السلطان المشهورة:"سيدي أحمد بن عبد الرحمن يخاف الله ولا يخافنا".27