تكمن أهمية رسالة التزركيني في تفردها بإخبارنا عن طموحات سعيد بن عبد المنعم السياسية، وتوقه إلى"الملك والولاية"، وكيف لا وقد توفرت فيه مختلف الشروط التي قد تمكنه من ذلك؟ فهو الصوفي الورع الزاهد الذي شهد له معاصروه بالصلاح، وهو الفقيه العالم بشهادة شيخه عبد العزيز التباع الذي كان يقول لأصحابه"سعيد فقيهكم".28 وقد رأينا أن كل مترجميه توقفوا عند شدة شكيمته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويزيد تزعمه للجهاد ضد البرتغاليين في تدعيم هذه المكانة، كما يوفر له التفاف قبائل حاحة وعبدة حوله قاعدة بشرية قد تمكنه من خوض التجربة، إن صحت رغبته في هذا الأمر. لكن مع ذلك تظل قراءتنا لهذه الوثيقة نسبية ما دمنا لم نطلع على جواب سعيد بن عبد المنعم على هذه الرسالة، حتى نتمكن من الوقوف على رأيه في الموضوع: أهو طموح فعلي في الملك الذي توفرت فيه مؤهلاته؟ أم أنه مجرد تخمين من متصوفة سوس، الذين حاولوا تركيز قيادة الجهاد في يد محمد بن عبد الرحمن (القائم بأمر الله) ، واستباق للأحداث تحسبا لما قد يقع لو صح هذا التخمين؟
2 -الانتقال إلى إداوزداع وتأسيس زاوية تافيلالت:
1 -1 عبد الله بن سعيد مؤسس زاوية تافيلالت:
أجمع كل الذين ترجموا لعبد الله بن سعيد بن عبد المنعم على سعة علمه، وخشوعه، وورعه، وتقواه، وعلى ملازمته للسنة وانكبابه على العلم والتدريس، وخاصة من لقيه منهم.29 أورد في حقه ابن عسكر:"فرأيت"