ولم يتوان عبد الله بن سعيد أيضا في الانتقال للأخذ عن الشيخ عبد الله الهبطي بجبال غمارة من بلاد الهبط.37 وقد تأثر به تأثرا بالغا، واقتبس كثيرا من أخلاقه.
بعد ذلك انتهى المطاف بعبد الله بن سعيد إلى فاس، لينهل من ينابيع العلوم الدينية واللغوية على يد كبار أساتذة ذلك العصر، وهناك تتلمذ على أبي عبد الله محمد بن علي الأندلسي الشطيبي، ودرس الفقه على كل من عبد الوهاب الزقاق (ت960هـ) ، وعبد الواحد الونشريسي (ت955) . ولم يستبعد القادري، أثناء ترجمته لعبد الله بن سعيد، أن يكون قد أخذ كذلك على عبد الرحمن سقين (ت955هـ) .38
رحلة طويلة هي إذن، تلك التي قام بها عبد الله بن سعيد من أجل إتمام تعليمه. فقد انتقل من حاحة إلى جزولة، ومنها إلى جبال غمارة ببلاد الهبط، ثم إلى فاس وأحوازها ليلتقي بمشاهير شيوخ العلم والتصوف في ذلك العصر. وهو ما ضمن له تكوينا متينا وشأنا عاليا بين علماء وصوفية زمانه. فلا عجب إذن أن ينال كل هذه الشهرة، ويحظى بإطراء شيوخه ومترجميه عليه. وقد استمرت رحلته هذه حتى مطلع النصف الثاني من القرن: التاسع الهجري، حيث لم يغادر مدينة فاس إلا سنة: (955هـ/ 1548م) .39
1 -2 ظروف الانتقال إلى إداوزداغ وتأسيس زاوية تافيلالت:
أنهى عبد الله بن سعيد جولته لطلب العلم في فاس، وقد خرج منها سنة 955هـ، أي بعد وفاة والده بسنتين (953هـ/1546م) . وقد أجمع أغلب مترجميه على أن انتقاله إلى إذا أوزداغ كان"بموافقة"السلطان الغالب.40 وذلك يعني أن هذا الانتقال تم بعد سنة (964هـ/1557م) وهي