السنة التي تولى فيها عبد الله الغالب. ومن تم فإن الفاصل بين خروج عبد الله بن سعيد من فاس واستقراره بإدا أوزداغ يتجاوز عشر سنوات، يظهر أنه قضاها في زاوية أبيه بحاحة.
ويبدو أن أغلب مؤرخي هذا العهد أخذوا أخبار الشيخ عبد الله بن سعيد عن التمنارتي، لذلك نراهم يرددون عددا من العبارات والجمل الواردة في"الفوائد الجمة"، كما هو الشأن بالنسبة لانتقال الشيخ عبد الله إلى زداغة. حيث أثبت جلهم أن هذا الانتقال كان"بموافقة"السلطان الغالب! وكأن الأمر يتعلق بانتقال إرادي من طرف الشيخ، الذي يرغب، ودونما سبب واضح، في ترك منبته وعصبته، وأتباع زاوية أبيه، ليجازف بعزل نفسه في هذه الجبال النائية الوعرة! وكأنه لم يكن ينتظر غير موافقة سلطان وقته ليقدم على هذا الانتقال؟ إنه أمر جد مستبعد طبعا. والراجح أن وراء خروج الرجل من حاحة أسبابا سياسية، تتعلق بصفة أساسية بالنشاط الجهادي/السياسي لوالده سعيد بن عبد المنعم، وبالشكوك التي حامت حول رغبته في الاستيلاء على الملك، تحركها رغبة في قطع صلة الشيخ بالنفوذ الكبير الذي تمتع به والده في أوساط قبائل حاحة وعبدة.41"لذلك رأى عبد الله الغالب أن يخرج عبد الله بن سعيد من بين عصبته الحاحيين إلى جبل ناء يتعذر الوصول إليه"42 لا يتعلق الأمر إذن"بموافقة"السلطان، بل"بأمر"السلطان. كما لا يتعلق الأمر"بانتقال"ولكن، باستعارة المصطلح من الحقل السياسي، يتحول الأمر إلى"نفي"متعمد تخوفا من تكرار تجربة سبق أن عانى منها أب السلطان الغالب وجده. وهو أمر تؤكده الإشارة الواردة عند ابن عسكر:"ولم يزل السلطان الغالب ومن بعده يكاتبونه (عبد الله بن سعيد) بالأمان"