ويستعطفونه وهو لا يلتفت إلى شيء من ذلك".43 فلماذا المكاتبة بالأمان إذن إذا لم يكن صدر منه في حق هذا الشيخ ما يخل بهذا الأمان؟ ولماذا الاستعطاف إذا لم يكن مسبوقا بندم على فعل بدر منه وربما تبين عدم صوابه؟ ومن غير المستبعد أن الأمر قد يرتبط بتدخل من طرف الشيخ أحمد بن موسى السملالي الذي كان عبد الله بن سعيد يحظى عنده بمكانة عالية، خاصة وقد سبق أن رأينا أن السلطان عبد الله الغالب لجأ إلى طلب تدخل الشيخ لتمهيد قبائل سوس وأنه ما فتئ يزوره في زاويته تيمنا وتبركا؟"
1 -3 تأسيس زاوية تافيلالت بإداوزداغ:
من خلال ما تقدم، يتضح أن تأسيس عبد الله بن سعيد لزاويته الجديدة تم خلال مطلع الثلث الأخير من القرن 10هـ (النصف الثاني من القرن16م) أي بُعَيْدَ سنة (964هـ/1557م) ، وذلك بمدشر تافيلالت، في مواطن المجموعة القبلية لإداأوزداغ، جهة الشمال الشرقي لمدينة تارودانت،44 (يبعد عنها بحوالي: 60 كلم) . تعيش مجموعة إداوزداغ على السفح الجنوبي للأطلس الكبير، شمالي تارودانت في منطقة وافرة القبائل، ويتحدد مجالها قبليا بمنتاكة من الغرب، وهوزيوة من الشرق، والمنابهة من الجنوب الشرقي، وأيت إيكاس من الجنوب الغربي. أما من جهة الشمال فتشكل حدود مجال إدا أوزداغ الحد الشمالي لإقليم سوس حيث يلتقي بمواطن قبيلتي كدميوة وسكساوة، وهما من قبائل السفح الشمالي للأطلس الكبير المطل على ناحية مراكش.
لا شك أن ما اشتهر به عبد الله بن سعيد من سعة علم، ورجاحة عقل، وبالغ زهد، وحسن سيرة كان له دور كبير في سرعة التفاف القبائل حوله