جرت المدرسة الشاذلية الجزولية على تعليم السنة والتزامها، وهو النهج الذي اتبعه الشيخ عبد الله بن سعيد، جريا كذلك على عادة أبيه سعيد بن عبد المنعم في زاويته بحاحة،58 فكان أول ما ينصح به أتباعه ويعلمهم إياه: إتباع السنة. قال التمنارتي:"شيخنا المسن أبو محمد عبد الله بن سعيد ... قام هناك يعلم السنة والعقائد، ويرشد الخلق ويحضهم على إقامة السنن والدين". ثم أضاف بعد ذلك:"حضرت مجلس تذكيره ... وأكد على إتباع السنة ولزومها."59
كان الشيخ عبد الله يهتم كثيرا بالمتعلمين، فيراعي مستواهم العقلي والفكري، وقدراتهم اللغوية، فيخصص لكل فئة منهم ما يناسبها. لذا رأينا المواعظ والأذكار تتلى في زاويته باللغتين: العربية والأمازيغية. كما كان يميز بين تعليم الطلبة وتعليم العامة، حيث خصص للعامة كتاب"المواعظ والأذكار"وهو مختصر يسهل حفظه، يشتمل على ما هو ضروري للمسلم أن يعلمه من أمور عقيدته. بينما خص الطلبة ببرامج متنوعة شملت عددا من الفروع العلمية كالفقه والحديث والتفسير والتوحيد والتصوف والعربية وهي فنون سبق أن رأينا أن الشيخ نال منها حظا وافرا أثناء جولته لطلب العلم.
وقد عرف عن الشيخ أنه كان يرى أن أنجع تعليم وأيسره هو الذي يتلقاه الإنسان في صغره، لذا كان يفضل تعليم الطلبة على تعليم العامة. ومما روي عنه في هذا الباب قوله:"رد الطلبة لطريق الاستقامة أيسر، وهو كالبناء على الأساس، وهم أقرب للحق وحفظ الأدب مع الشيخ، والتماس حسن التأويل فيما لا يقف على حقيقته من كلامه ( ... ) بخلاف غيرهم، فإنه يحتاج في استقامته إلى كلفة عظيمة وطول زمان ...".60