فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 29568

بعد سنة (964هـ-1557م) كما أسلفنا. ومن ثم فإن علاقات زاوية زداغة بالمخزن السعدي لم تتمكن من التخلص من تأثيرات طبيعة العلاقات التي كانت تربط هذا المخزن بشخص الشيخ سعيد بن عبد المنعم وزاويته بحاحة.

سبق أن وقفنا على أن علاقات زاوية أيت داود بالمخزن السعدي كانت مطبوعة بنوع من التوتر سببته تخوفات السعديين من النفوذ المتزايد للشيخ سعيد بن عبد المنعم في أوساط قبائل حاحة وعبدة، وما كان شائعا من طموحه إلى الاستيلاء على الملك. كما أن تشدد أتباع الشيخ في معاملاتهم، حسب ما أورده ابن عسكر، أدى إلى سوء ظنون ملوك السعديين بهم، وبأولاد الشيخ،"حتى جاهروهم بالقتل والتشديد"،61 وقد اشتهر الشيخ سعيد كذلك بشدّته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعانى أوائل السعديين الأمرّين من جرّاء ذلك،"بل كانوا يتجرّعون مرارة الاحتمال لإنكاره عليهم في طريق الظلم والتعدي."62

رأينا من قبل كيف خيمت ظلال هذا التوتر على علاقات المخزن بزاوية أيت داود حتى وفاة الشيخ سعيد بن عبد المنعم، وكانت وراء"نفي"ابنه عبد الله إلى جبال إداوزداغ. فكان من الطبيعي أن ترث زاويته الجديدة تبعات زاوية أبيه الأولى. ومن ثم انطبعت علاقاتها بالمخزن السعدي باستمرار ذلك التّوتر، وهو ما تعكسه الإشارة الواردة عند ابن عسكر:"ولم يزل السلطان الغالب ومن بعده يكاتبونه بالأمان، ويستعطفونه وهو لا يلتفت إلى شيء من ذلك".63

لقد أقنعت هذه التجربة الشيخ عبد الله بن سعيد بضرورة الابتعاد عن أي ارتباط مباشر بالسلاطين، أو تدخل في تقلبات الحياة السياسية. فأفرغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت