قاسم جسوس، وقد أطنب العراقي في فهرسته في ذكر هؤلاء الفضلاء وذكر مقروآتهم وإجازاتهم ..
وقد وصف لنا ابن الطيب القادري بعضا من جوانب التحصيل في حياة إدريس العراقي بقوله:"وكان مقبلا على مطالعة كتب السير وعلوم الحديث واصطلاحهم، واستغرق في ذلك مدة من عمره، فحصل من ذلك ما اشتمل عليه الصحيحان وكل الكتب الستة، وطالع شراحهم، مثل شرح ابن حجر على البخاري، والأبي والنووي، وباقي التقاييد والتعليقات التي على الكتب الستة، وعلى بعض غيرها من كتب التخريج، ( .. ) فحصل له من ذلك فوائد كثيرة لم تحصل لغيره، وانتهى إليه السؤال عن ذلك، فكان يستحضر ما يسأل عنه ويجيب عنه عقب فراغ السائل من غير تأمل ولا مطالعة كتب اصطلاح ذلك، كان ذلك عن حديث أو عن مرتبة أو عن أحوال الرجال أو عن رتبهم، فكان هو المشار إليه في ذلك."
وكان العراقي لا يخالط الطلبة إلا بمقدار ما يستفيد أو ما يستفاد منه على قدر ما يرتضي الكلام فيه، وإن اختلفوا معه في شيء اقتصر على رأيه لا يبالي بمن يخالقه على أي حال كان، وكان مقبلا على شأنه مجتنبا لما يخل بمروءته، له سمت حسن وهيبة ووقار، قويا في دينه ملازما لأوقاته قائما بها" [2] ."
عين إدريس العراقي إماما بمسجد السمارين من فاس القرويين، وولي الوراقة يسرد كتب الحديث والوعظ بمسجد الأندلس زمانا، ثم انتقل منه لمسجد القرويين، فكان يسرد بكرسي محرابه صباحا ومساء، وبكرسي حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني قبل صلاة العصر، وبعدها بكرسي