المغربية على هذه الروح التي كانت قوةَ الدفع في معارك المواجهة مع الاحتلال الذي كان يتستَّر وراء قناع خادع، هو الحماية التي لم تكن حمايةً وإنما كانت استعمارًا مستبدًا ذا نزعة صليبية، على الرغم من أن فرنسا كانت تزعم ولا تزال تزعم أنها تحررت من الروح الصليبية، وأن الدين لا صلة له بالسياسة التي تعتمدها الدولة الفرنسية.
هذه الخاصية الفريدة التي تميزت بها الحركة الوطنية المغربية، والتي تتمثل في بقاء الروح الإسلامية، متأججةً في العمل الوطني في جميع قنواته وبشتى الوسائل، هي أبرز ما تكون في شخصية المجاهد أبي بكر القادري الذي كان نسيج وحده في الجمع بين العمل السياسي، وبين العمل التربوي والثقافي، وبين العمل الاجتماعي، وبين العمل الإصلاحي التنويري الديني. وهو الأمر الذي يُبطل بطلانًا كاملًا زَعْمَهم أن الحركة الإسلامية بدأت في السبعينيات من القرن الماضي. ذلك أن الحركة الوطنية المغربية الاستقلالية بدأت إسلامية، واستمرت إسلامية، ولم تفقد إسلاميتها في مرحلة من المراحل.
إنَّ هذا الجمع النادر بين العمل في حقل السياسة الوطنية من موقع القيادة، وبين العمل في المجالات الفكرية والثقافية والدينية، لم يتمثل بالقدر الكافي، وبالوضوح الكامل، سوى في الزعيم علال الفاسي، وفي المجاهد أبي بكر القادري. وإن كان هذا لا يمنع من القول إن شخصيات أخرى من القيادات الوطنية، كان يتجلى فيها هذا النموذج، أذكر منها الشهيد عبد العزيز بن ادريس، والفقيه محمد غازي اللذين كانا من رموز النضال الوطني، وممن تجتمع فيهم السياسة والأخلاق والتشبث بالقيم الإسلامية مع العمل الإسلامي الإصلاحي التنويري.
على الصعيد العربي الإسلامي، نجد علال الفاسي وأبا بكر القادري ينفردان بشكل واضح جدًا، من بين القيادات السياسية التي تجمع بين السياسة والأخلاق