فهرس الكتاب

الصفحة 23991 من 29568

والعمل الإسلامي في مجالاته التربوية والعلمية والثقافية. وتلك، في رأي، أهم خاصية من الخصائص التي يتميز بها المجاهد أبو بكر القادري.

وتطالعنا هذه الخاصية الفريدة في الأعمال الفكرية التي خلفها المجاهد أبو بكر القادري، سواء منها مؤلفاته، أو مقالاته وخطبه السياسية في المناسبات، أو أحاديثه الدينية، أو المقابلات الصحافية التي أجريت معه ونشرت في الصحف والمجلات. ففي مؤلفاته العديدة التي صدر أولها في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، نجد المفكر المصلح المجدّد، والعالم المتنوّر العارف بحقائق الدين ومقاصد الشريعة، والمثقف الموسوعي الذي يمتّ بأقوى صلة إلى جيل المثقفين الموسوعيين.

هذه العناصر المتنوعة تجمعت في شخصية أبي بكر القادري، فجعلت منه نموذجًا فريدًا للمناضل الوطني الذي يضرب المثل في قوة الشخصية، وفي القدرة على فهم الواقع، وإدراك طبيعة المعارك التي يخوضها، والاستمداد من التراث لاكتساب عناصر القوة لتطوير الحاضر ولاستشراف المستقبل، وقبل هذا وذاك، لتحرير الذات، وتحرير الوطن، وتحرير الفكر من قيود الجمود، وتحرير المجتمع المغربي وتطويره والنهوض به. ونحن نجد في مذكرات الأستاذ القادري صورًا مشرقة لهذه الجوانب والعناصر كلها.

لقد نشر الأستاذ أبو بكر القادري مذكراته لتكون شهادته على عصره. وتعكس هذه المذكرات روح المؤلف، وطبيعته السمحة، ورؤيته إلى الأحداث، وتعليقه عليها، وتحليله لها، ورؤيته وإلى المعارك الوطنية التي كان أحد قادتها المبرزين. وتقع (مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية) في ستة أجزاء، صدرت في ثمانية كتب بلغت صفحاتها 2370 صفحة. وقد صدر الجزء الأول من المذكرات عام 1992، وصدر الجزء السادس في عام 2007. وكان المؤلف ينوي كتابة الجزء السابع، وقد كتب منه فعلًا عدة صفحات في دفتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت