ما بين 1327هـ و1331هـ، وفيها أكب على التدريس، واكتسب في تلك النواحي شهرة كبيرة جعلت الطلبة يتدفقون عليه لا للتعلم فقط، بل لأخذ الطريقة الناصرية عنه أيضا.
يفيدنا المرحوم حمدي أنوش، محقق روضة الأفنان. أن محمد الإكراري قضى معظم حياته مدرسا ينتقل بين مدرستين: الأولى مدرسة سيدي علي بن سعيد بالأخصاص، والثانية مدرسة تالعينت، وخلال هذه الفترة تعرف عن قرب على ما يجري في سوس لكونه على اتصال بالقائدين عياد وبهي اللذين أكرماه، فخصهما بتراجم وأخبار تخالف ما ذكره عن غيرهما من الأعيان .. وقد قضى الإكراري معظم حياته مدرسا، وتخرج عليه ثلة من العلماء، وعلى غرار أكابر الفقهاء فقد جمع بين التدريس، والإفتاء، والقضاء، حيث كان من فقهاء أزغار الذين يحكمون في النوازل فيفصلونها، فهو فقيه جيد الاطلاع، كثير الاعتناء بالنصوص، ولا يقبل في أية مسألة إلا النص الصريح؛ ونجد في ثنايا روضة الأفنان مناقشات مفيدة بينه وبين فقهاء الوقت في مسائل علمية ..
وقد كان للإكراري اهتمام بالأدب واللغة العربية، إذ أكب على دراسة العلوم العربية وآدابها، حتى غدا فصيح اللغة متينها، وحببت له دراسته بأدوز نظم القوافي، فأنشأ أجوبة وقصائد تدل على تأصيل أدبه، وخاطب ومازح العلماء بها؛ أما نثره فيقول عنه محمد المختار السوسي:"يتراءى لنا نثره أعلى، وهو على نمط النثر السائد في القرون الوسطى، فيميس في أسجاع متناسقة، مفصلا بأبيات مختارة وبأمثال كثيرة". وينطبق هذا الوصف على كتابه روضة الأفنان؛ كما كان له أيضا إلمام بالنظم باللغة المحلية، وله بها أشعار.