الرحلة والبحث ليقدمه سائغا لابنه، ولمن أراد سندا موثقا في رواية الصحيح [2] .
وإذا كانت فهرسة إفادة النصيح لابن رشيد السبتي قد جاءت مستقلة بنفسها وقائمة بذاتها كمؤلف؛ فإن فهرسة الشيخ ميارة قد جاءت مقرونة بأحد مؤلفاته، ولم يقم لها كيان مستقل كباقي الفهارس، كما أنها لم تأت بناء على استدعاء أو طلب إجازة كما جرت العادة بذلك في فهارس المغاربة، فهي تمثل أحد فصول فهارس كتاب نظم اللآلئ والدرر في شرح مقدمة ابن حجر، ولما كان الكتاب المذكور يخص صحيح البخاري، فقد رأى الشيخ ميارة أن يخصص الفصل الأول منه للتعريف بالشيوخ الذين أخذ عنهم الصحيح، وأن يذكر مختلف أسانيده في رواية الصحيح، فجاءت فهرسته وقد بنيت على هذا الشرط، وكان في ذلك تقييد للجوانب التي ستتناولها هذه الفهرسة، وتحديد للمواد التي ستحتضنها، يتعلق الأمر بعمل منهجي كبير، كما يضفي على الفهرسة بعدا ديناميكيا باعتبارها جزءا من مجموع منظم يعبر عن ثقافة العصر بشكل عام .. وهنا نستوعب عمق شهادة الإفراني فيه أنه"كان من أوعية العلم، ومن المتفننين في علم الأحكام ( .. ) على ما هو عليه من العناية بالمطالعة والتقييد، لا تكاد تراه غير أوقات الدرس إلا مطالعا أو مقيدا ليس كالنيام المتطفلين محبي الواجهات والمناظر والسفاسف، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا .."
ويفيدنا عبد الله المرابط الترغي أنه من حسن الحظ أن الشيخ ميارة لم يلتزم هذا الشرط في هذه الفهرسة، فقد وسع دائرة مروياته ومقروءاته، وإن لم يوسع دائرة مشيخته في الصحيح، فكل ما ذكره من مرويات ومقروءات هو مما أخذه على شيوخه الستة، وقد تفطن سيدي ميارة إلى أنه خرج عن الشرط