فنبه على ذلك بقوله:"والمقصود هنا بالذات إنما هو قراءة صحيح البخاري، وما ذكر بعده إنما هو تبرع، واستطراد أنجر إليه الكلام، وذكر بسبب التبع، وكذا كل ما يذكر زائدا عليه في ترجمة غير هذا الشيخ. وأنا أقول أن هذا زيادة في الخير ..".
قسم الشيخ محمد ميارة فهرسته إلى قسمين، خصص القسم الأول للتعريف بشيوخه الستة وما قرأ عليهم من علوم ومؤلفات، وشيوخه كما وردوا في الفهرسة على التوالي هم: أبو الحسن البطوئي، وأبو زيد الفاسي، وعبد الواحد بن عاشر، وأبو العباس المقري، وأبو القاسم ابن أبي نعيم، وأبو عبد الله الدكالي. لقد درس ميارة على أكاديميات علمية كانت تمشي على قدميها وتغير معها مجرى التاريخ!! وقد حظي كل أبي الحسن البطوئي، وابن عاشر باهتمام أكبر في الترجمة مما يؤشر أنهما كانا عمدته في العلم، وقد عقد للشيوخ الستة ترجمة مفيدة، تنبئ قراءتها مجتمعة عن كثير من أصداء العصر ومسار العلم والتعليم ..
بالإضافة إلى الجوانب العلمية، تزخر فهرسة محمد ميارة بمواقف إنسانية، فهو يرسم لنا ملامح شيوخه الأفاضل الشخصية من خلال التقديم الذي يقدم به كل شيخ، ومن خلال ما يتناثر داخل الترجمة من وصف مركز موجز يتناول طبيعة الشيخ ونظرته للحياة والعالم، بالإضافة إلى ذكر أحوالهم وأخبارهم ورحلاتهم، والمناصب التي تولوها من فتوى وخطابة وقضاء، وعلاقتهم بالسياسة والمجتمع ..
لقد ركز الشيخ ميارة على التعاطف الكبير الذي يكنه التلميذ لأستاذه وهو يتحدث عنه، فلم يكن يبدأ ترجمة شيخه أو يذكر اسمه إلا ترحم عليه، وفي