إثارتها في هذه الفهرسة الصغيرة واكتساحها ذلك الحيز المهم منها، له مدلول نفسي عند ميارة؛ لأنه تذكير بعهد الازدهار في هذا الظرف الذي يعيشه [3] .
ويحتل نشاط الشيخ التعليمي حيزا مهما في هذه الترجمات، ولا غرابة في ذلك، فذكر النشاط التعليمي للشيخ إنما يتم لأجل توضيح ما أخذه صاحب الفهرسة عن شيوخه في ساحة الدرس، وما لازمهم فيه من علوم وفنون وقد كان من المفروض على الشيخ ميارة في فهرسته أن يقتصر على درس الصحيح وروايته، إلا أنه وسع الدائرة فاستعرض مختلف النشاطات العلمية لهؤلاء الشيوخ، وأنواع العلوم المختلفة التي كانت تقوم عليها مجالس دروسهم .. ومع النشاط التعليمي لهؤلاء الشيوخ، برز وبشكل لافت للنظر أيضا النشاط التأليفي الذي قام به هؤلاء الشيوخ في مسيرة حياتهم العلمية، باستثناء شيخه ابن أبي النعيم الذي لم يذكر له مؤلفات، وأبي عبد الله الدكالي الذي لم يشر إلى تأليف له، فإن باقي شيوخه الأربعة قد كانت لهم مشاركة فعالة في مجال التأليف ..
أما القسم الثاني من الفهرسة فخصصه الشيخ ميارة لعرض أسانيده في رواية الصحيح، وقد اقتصر فيها على بعض أسانيد شيوخه السابقين مكتفيا بها. ومن المفيد الإشارة إلى أن هذه الأسانيد تنتقل على الرواة المشارقة عند الحلقات الأولى منها على يد سقين، واليسيتني، وأحمد بابا الذي أخذ عنه ابن النعيم، وتنتقل إلى المشرق لتمر على الشمس السخاوي فابن حجر، إلا سند الداهية أحمد المقري عن طريق عمه أبي عثمان سعيد المقري؛ فإنه يتسلسل بالتلمسانيين على ابن مرزوق الجد وما أدراك ما ابن مرزوق الجد [4] .