بالنسبة لي الريف مضغة لصيقة بالقلب والذاكرة، بمعنى هو الحلم الذي يشدني بكل أناته وبكل أطيافه. وهو قوس قزحي الخاص الذي الهو به كلما تعبت من الإغتراب في مرافئ ضيقة جدا. الريف أصل والريف هويتي الفائقة.
س -"أبي الذي نال الحب كله الى أخر العمر" (هذا كلامك) . لا جدال على كون الأب هو الحب وهو الأصل والعماد الذي نتكئ عليه. ولكن الملاحظ من خلال كتاباتك ان"للأب"عندك مكانة أخرى خاصة واهتمام خاص جدا و معاني أخرى كثيرة فما السر في الحكاية كلها؟
ج: أبي هو حبيبي وشيخي الصوفي الزاهد، وهو الحب الاول والأخير، وهو اختصار لرحلتي التأملية في الحياة. مكانته لا تتغير في القلب مهما كثر قاطنوه. لأنه وببساطة متناهية أبي لا أب أحد غيري، هي ليست انانية لكنها احتواء خاص لهذا الشخص الذي لولاه لما تعلمت سر الإنسان. هو التواضع المتجلي، وهو الكادح الذي لم يتعب أبدا وهو المحب للناس جميعا، وهو المربي الذي رباني على العفة والأمل وهو الجندي الذي لقنني فنون الحرب لمواجهة هذه الحياة. المفارقة العجيبة جدا التي ميزت الراحل أبي هي أنه كان محبا للعلوم والدراسة علما أنه كان أمي الحرف لكنه سيد التأمل الفكري. حينما يكون لك اب بهذه المميزات لا يسعك الا أن تحبه وبكل الجنون. لذلك سميت أبني الصغير باسم أبي حتى يستمر هذا الحب واقعيا وجينيا ايضا.
س تكتب قصَّة قصيرة وتكتب شعرًا .. لماذا التنوُّع، وأين تجد نفسك أكثر في هذه المنعطفات الجميلة؟