-ورواية"صاحب مخطوط قديم"كتب بتطوان، يذكر أنهم كانوا نحو الأربعين دارا.
وقد وافق محمد داود بين الروايات الثلاث قائلا: «وهذه الروايات الثلاث وإن كانت في الظاهر مختلفة، إلا أن من الواضح أنه لا منافاة بينها، ومن السهل الجمع بينها بأن عدد أولئك المهاجرين كان ثمانين شخصا منهم ستة وأربعون رجلا وعشر نسوة ونحو عشرين طفلا، وأنهم كانوا يسكنون نحو الأربعين دارا» ( [3] ) . ويضيف الفقيه داود قائلا: «والذي يظهر أن بعض الذين هاجروا من الأندلس إلى المغرب كانوا أولا منفردين، لأنهم عند خروجهم من وطنهم كانوا يجهلون مصيرهم، فلما استقر بهم الحال رجعوا بأنفسهم أو بعثوا إلى من تخلف من أقاربهم أو أصدقائهم، فجاءوا بمن بقي من أهلهم. وعلى كل الروايات، فإن هؤلاء المهاجرين الأولين إنما كانوا يعدون بالعشرات، لا بالآلاف ولا بالمآت. ولكن مما لا شك فيه أنه وصل عدد آخر من المهاجرين بإثر ذلك، خصوصا بعد أن أكمل بناء المراكز الأولى بتطوان واستقر بها أهلها، وتم استيلاء الإفرنج على غرناطة، وقضى على آخر دولة إسلامية بالأندلس ( [4] ) ... إن المهاجرين الذين وفدوا على تطوان عقب احتلال غرناطة كانوا من الكثرة والأهمية بحيث يعدون بالمآت والآلاف، في حين أن السابقين إنما كانوا يعدون بالعشرات فقط» ( [5] ) .
وبعد استقرار الأندلسيين الأوائل، تواصلت عمليات الهجرة سرا وعلانية إلى المدينة التي كانت تشبه إلى حدّ كبير البيئة الأندلسية، فقد ارتبط وصول الهجرات الأندلسية إلى تطوان ارتباطا مباشرًا بسقوط غرناطة في أيدي الملكيْن الكاثوليكيين، ولقد ساهم الموقع الاستراتيجي لمدينة تطوان في