فهرس الكتاب

الصفحة 24111 من 29568

استقطاب نسبة مهمة من المطرودين، لقرْبها من الضفة الجنوبية للمتوسط. كما أن الاستقبال الحار الذي خصّه المهاجرون الأوائل للقادمين الجُدد كان يغري بالاستقرار في مدينة كانت تزدهر ازدهارًا يوازي سرعة تكاثر سكانها، ولم تشكل هذه الهجرات ظاهرة منفردة أو خاصة، بل إنها كانت تشكل جزءا من هجرات المورسكيين من غرناطة إلى البلدان الأخرى المتوسطية، المسيحية منها والمسلمة بصفة خاصة ( [6] ) .

ومن الطبيعي أن يمثل المهاجرون الأولون المرافقون للقائد علي المنظري سكان تطوان الأصليين، فإليهم يرجع الفضل في إعداد الفضاء المناسب للمهاجرين اللاحقين في مختلف مراحل الهجرات.

وتقول وثيقة عثر عليها الدكتور حسين بوزينب في أرشيف سيمانكاس، مؤرخة في 30 مارس 1614 م: «إن أغلب المورسكيين الذين ظلوا هنا من بين أولئك الذين طردوا من الأندلس ومملكة غرناطة، والعديد من مورسكيي أراغون، كانت نهاية مطافهم في تطوان وضواحيها» ( [7] ) .

ولقد استمر تدفّق المهاجرين الأندلسيين على تطوان بوتيرة متباينة، فهم لم يهاجروا من غرناطة وأحوازها فقط، بل من جميع أرجاء إسبانيا، وخاصة من قشتالة وأرغون، وكان هؤلاء المورسكيون الذين تنصّروا في الظاهر يدينون بالإسلام سرا، ولم تشملهم قرارات النفي الأولى في 1566 - 1567. أما عملية الطّرد الكبرى التي أمر بها فليب الثالث سنة 1609 م فقد شملتهم جميعا. واستقبلت تطوان كذلك مهاجرين أندلسيين كانوا قاصدين مدنا ونواحي أخرى من المغرب. ولعل أبرز مثل على ذلك، جماعة بأسرها، وهي جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت