فهرس الكتاب

الصفحة 24112 من 29568

الهرناتشيين التي مرّت بتطوان قبل أن تتابع طريقها نحو الرباط حيث استقرت بصفة نهائية ( [8] ) .

وكان هؤلاء المهاجرون المتأثرون بالمجتمع السائد الذي عاشوا فيه منذ الأسلاف الأوائل قد وجدوا صعوبة أكثر للتكيف مع المجتمع المغربي المسلم ( [9] ) ، إلا أن هذه الصعوبات كانت أقلّ في تطوان (كما في الشاون) ، وكان الاندماج الاجتماعي للمهاجرين سهلا نسبيا نظرًا أولا لأواصر القرابة التي كانت تربطهم بالسكان المستقبلين، ونظرًا أيضا للتشابه بين الوطن الأصلي وبلد الاستيطان، الشيء الذي لم يتوفّر في مناطق أخرى من المغرب (بالنسبة لهورنتشيي الرباط مثلا) .

وليس من شك في أن تطوان نالت حظا وافرا من حصة المهاجرين الأندلسيين لأسباب كثيرة، يأتي أهمها قربها من الأندلس، والذي مكنهم «استنشاق هواء إسبانيا» ، كما قال"الروخاس Rojas" ( [10] ) ، إذ يكاد المهاجر يقطع بوغاز جبل طارق حتى يجد تطوان في مقدمة المدن التي تستقبله، فيفضل الإقامة بها على مواصلة الترحال إلى مدن أخرى، ولسبب آخر بالغ الأهمية هو أن مجددها أبا الحسن علي المنظري، قائد أندلسي، جددها على الصورة التي كانت عليها غرناطة، مما جعل المهاجرين يشعرون بأنهم مقيمون في غرناطة تحمل اسم تطوان ( [11] ) .

وأصبح سكان المدينة في الثلث الأول من القرن السابع عشر يعرفون زيادة هامة في العدد وتباينا في الأصل. فقد وصلت نسبة الأندلسيين إلى الربع ¼ من مجموع المهاجرين إلى المغرب، أي حوالي 10.000. فعلاوة على"الأندلسيين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت