المسلمين عبر القرون، وتمكن من الوقوف على الروافد العلمية لدى العلماء المؤلفين.
والمظهر الثالث: الكشف عن المصادر العلمية الحية المتداولة في سائر الفنون والعلوم، وبذلك تختلف عن كتب الفهارس العامة التي تحصي الكتب دون أن تعنى غالبًا بحياتها.
والمظهر الرابع: إن تعريف صاحب البرنامج بشيوخه الذين لقيهم وافاد منهم له قيمة خاصة، فالتراجم المبثوثة في كتب الفهارس وثيقة مباشرة تتضمن وصفًا معاينًا ومشاهدًا يكون تأثيره على القارئ كبيرًا - وقد تفيدنا تلك التراجم أكثر في مجال التجريح والتعديل - خلافًا لكتب التراجم العامة التي قد يفصل الزمن الطويل بين المترجم والمترجم له، ويكون النقل فيها غالبًا غير مباشر.
والمظهر الخامس: تمكن كتب الفهارس عند تتبع أسانيد مرويات كل فن أو علم أو موضوع من الوقوف على العلماء الأعلام المبرزين في تلك التخصصات على مدى أجيال وقرون متعددة.
والمظهر السادس: إن دراسة أسانيد المرويات التي تحتوي عليها كتب الفهارس توضح لنا كيفية تنقل تلك المرويات بين المشروق والمغرب مثلا، فدراسة كتاب إسناد مشرقي في فهرسة مغربية يكشف عن ناقل ذلك الكتاب من المشرق إلى المغرب والفترة الزمنية التي دخل فيها، وبالتالي تصبح كتب الفهارس من أهم الوثائق التاريخية التي تبرز علاقات التواصل العلمية بين المغرب المشرق في العالم الإسلامي.
والمظهر السابع: تكشف الفهارس عن أهم مراكز العلم في العالم الإسلامي في فترة زمنية معينة، إذا يرد في بعضها - خصوصا في كتب الرحلات الفهرسية - ذكر الأماكن التي كان الطلاب يدرسون فيها، والبلاد التي كانت تعقد