ومما لاحظت أن سر الحناء ربما يكمن في كونها وسيلة لتركيز الذهن، ونسيان ما يشغل بال تلك النساء، وذلك بفضل الجو المتميز الذي يقام فيه الحفل، الشيء الذي تنتج عنه راحة البال المرجوة من هذه العادة. لقد كان معروفا بفاس -ومنذ القدم- ما يسمى"بسيدي فْريج"أو المارستان أي مستشفى الأمراض العقلية، حيث كانت الأجواق الموسيقية تخصص أوقاتا لتطرب المرضى وترفه عنهم. وكثير هم أولائك الذين كانوا يشفون بتلك الطريقة.
وتستعمل الحناء كذلك لصبغ شعر رأس المرأة بعد تليينه"بالغاسول"، ثم غسله على الأقل مرة في الأسبوع في الحمام العمومي الذي تكتريه العائلة ليلا بعد العشاء و للحمام عوائده و طقوسه و مشروباته وأكلاته.
كانت تربية النساء تشمل- منذ صغرهن- تعلُّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم كاملًا أو حفظ جزء منه؛ وأقل ما كان يتعين عليهن استظهاره حزب سبح. كما كن يتعلمن بعض الألعاب خاصة صنع العرائس من قطع الأثواب المستعملة، ثم خياطة لباس هذه العرائس من أثواب جديدة وكل ما تحتاجه البنات لما يكبرن. كما كانت تربية الذوق من أولويات الأمهات. ومن جملة ما كانت تتعلمه البنت الصغيرة، العزف على آلات الطرب الجلدية (كالدّف وما شاكله) التي لم يكن يخلو منها أيّ بيت. كما كانت الفتيات يحفظن الأمداح النبوية، وقصائد الملحون الدينية والتربوية والمديحية. أما في الأعراس والمناسبات الأخرى فكانت