يتهم فيها القائد محمد سلام أمزيان ب " العمالة " للإسبان، ومن جهة أخرى يؤكد أيضا عدم توفر المعلومات والمعطيات التاريخية حول المرحلة التي ينتقدها، وهنا يتساءل القارئ عن سر هذا التلاعب والتناقض في مواقف الرجل؟. كما أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في ظل غياب المعطيات التاريخية التي يؤكدها الخياري بنفسه هو التالي: ما هي المصادر التي اعتمدها الكاتب في إصدار موقفه /حكمه القاسي من القائد محمد سلام أمزيان؟ وهل لهذا الموقف / الحكم علاقة ما باشتغال القائد ك "مقدما " وأبوه ك " شيخ " القبيلة حسب الخياري؟ إذا كان الخياري قد انطلق من هذه الفكرة في إصدار موقفه / حكمه في حق القائد محمد سلام أمزيان، فماذا يقول عن محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي اشتغل هو أيضا مع الإسبان قبل أن يقود واحدة من أكبر وأعظم حركات التحرر في العالم خلال القرن العشرين؟.
ما لا يعلمه الخياري، وإذا كان يعلمه فتلك هي الطامة الكبرى، هو أن أحد الموقعين على وثيقة مطالب الريفيين آنذاك إلى جانب الزعيم محمد سلام أمزيان هو رشيد الخطابي (ابن أمحمد الخطابي) ، كما أن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي هو من أطلق لقب القائد على زعيم الانتفاضة، حيث قال بخصوصها " لقد اندلعت الآن مرة أخرى ثورة شعبية بزعامة القائد محمد أمزيان ليست ضد الاستعمار فحسب، بل ضد عملائه أيضا في الدرجة الأولى .. " (4) . إذن، كيف عرف الخياري أن محمد سلام أمزيان " عميلا " للإسبان ولم يعرف بذلك رشيد الخطابي ولا حتى الرئيس محمد بن عبد الكريم الخطابي؟. هذا في الوقت الذي نعلم فيه جيدا أن عبد الكريم الخطابي كان يتابع أحداث الثورة/ الانتفاضة عن كثب حسب