الخطابي .. حمام الضمير"، وهذا التناقض يقودنا إلى الحديث عن أسباب اندلاع الثورة/الانتفاضة من جهة، وأهدافها من جهة ثانية. فعلى مستوى الأسباب نجد أن الثورة اندلعت لسببين رئيسيين. السبب الأول داخلي ويتجلى في تدهور الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية بالريف بشكل خطير للغاية، خاصة بعد إغلاق الحدود الشرقية بين المغرب والجزائر من قبل السلطات الاستعمارية بعد انطلاق جيش التحرير الجزائري سنة 1954، وانتشار كذلك الاغتيالات والاختطافات التي باشرها حزب الاستقلال بالريف. وكنتيجة مباشرة كذلك لسياسة الدولة تجاه المنطقة على جميع المستويات. والثاني خارجي حيث كانت القوات الاستعمارية ماتزال جاثمة بالمغرب. هذه الأوضاع لخصها القائد محمد سلام أمزيان في العبارة التي ذكرناها سابقا " لقد وجدنا أن كل الملابسات تدعونا إلى القيام بهذه الحركة لانقاد الوطن من الانهيار، وإلا فلن يرحمنا التاريخ والأجيال الصاعدة".
أما على مستوى الأهداف العامة للثورة فلقد لخصها الرئيس القائد محمد بن الكريم الخطابي في هدفين رئيسين، الأولى هو إجلاء القوات الأجنبية عن المغرب، حيث قال مؤسس جمهورية الريف " لقد اندلعت الآن مرة أخرى ثورة شعبية بزعامة القائد محمد أمزيان ليست ضد الاستعمار فحسب، بل ضد عملائه أيضا في الدرجة الأولى .. " (26) . ومن هنا فإن الثورة كانت تستهدف في عمقها الاستراتيجي الاستعمار الامبريالي آنذاك بالمغرب حيث طالب الثوار بإجلاء جميع القوات الاستعمارية (27) ، والثاني هو مناهضة عملاء الاستعمار الساهرين على تنفيذ سياسية وأهداف اتفاقية " إيكس ليبان " التي رفضها معظم شرفاء الوطن، وأهل