الريف بالذات حيث قال الكولونيل الهاشمي الطود بصدد هذا الموضوع " وهذا لم يكن ليرضي المهرولين إلى استقلال مشوه يضمن لهم مواقع ومصالح، ومن ثمة، كانت معاداتهم واضطهادهم للمناطق التي مانعت هذا الاستقلال وأهلها، مثل شمال المغرب، والريف تحديدا " (28) .
أما قائد الثورة نفسه فقد قال عنها " هي انتفاضة شعبية معادية للاحتلال الأجنبي وحلفائه الحزبيين، تحولت إلى ثورة شعبية ضد قوات الاحتلال والحزبية الحاكمة لصالح هذا الاحتلال الأجنبي .. " (29) . الملاحظة المستخلصة من الشهادات والتصريحات الموثقة التي ذكرناها أعلاه، أن الثورة/ الانتفاضة لم تكن موجهة ضد الدولة/ القصر وإنما كانت موجهة - أساسا - ضد الاستعمار وحلفائه الحزبيين، ولم تكن تمردا على السلطان كما يقول الخياري. ومن جهة أخرى نستنتج أن اتهام الخياري للثورة بعدم مطالبة اسبانيا بالخروج من المغرب كلام لا أساس له من الصحة نهائيا. وفي هذا السياق نذكر هنا بالتقرير الذي أعدته الإقامة العامة بالمغرب يوم 5 نونبر 1954 توضح فيه أمرين أساسيين، الأول يتعلق بتأسيس جيش التحرير (سنعود إليه في الفصل القادم) ، والثاني يتعلق بالجهات التي يستهدفها جيش التحرير المغرب العربي الذي بدأ عملياته العسكرية في الجزائر، لنرى ما يقوله التقرير في أحد فقراته " المعلومات الواردة لا تسمح بالشك في أن معظم الاضطرابات تعود إلى التنظيم العسكري الذي بناه عبد الكريم الروكي القديم. تنظيم تم بناؤه بشكل جيد من أجل طرد فرنسا واسبانيا من كل افريقيا الشمالية " (30) .
وعلى ضوء المعطيات المتوفرة بشأن الانتفاضة وأهدافها يمكن القول إن ثورة 58/ 59 تشكل امتدادا طبيعيا للثورة الريفية الكبرى بزعامة الرئيس