فالرحلة يومئذ، بطبيعة المرايا المتناظرة، تجاوزت عوالم جبران، الزاهية الفاتنة، عانقت المحال والخيال عبر مشروع الحدس الصوفي الذي تبناه وشاد أعمدته، المفكر الأديب ميخائيل نعيمة، ومن هذا المنطلق - التحول؛ ظلت كتابة الصباغ- منذ بدايتها- تشدني إليها، ببراءة حلم، وشفافية إعجاب، ومرآة التناظر تتقاطع في ما بين الزوايا والأطراف؛ ويومها كان الأديب محمد الصباغ قد تموقع داخل محور التواصل بين تطوان وبلاد الشام، بين تطوان ومملكة قشتالة، مرورا بالغرناطة الحمراء، راسما خريطة التواصل المتين، قارئا ومراسلا مترجما، ومبدعا؛ وقد يخال المرء أن الصباغ شامي الهوى، ابيري النبرات؛ لكنه كما تحكي تطوان؛ هو المغربي العربي تعرشت أفنانه، كما لو أنه، ظلال حبق يتدلى، لبلاب عشق وحنين إلى الأقواس والبوابات السبع، هي محصنات بالجوهر المكنون، وبالحواميم السبع، بشميم الأوراد وحداء السماع، يخترق النياط كل جمعة خضراء، بين أقواس الزوايا الصوفية يرتادها نسوان يتأبطن، بحس قدسي، «لبدات «بلون الأقحوان، هكذا تحكي تطوان، وبالأصباغ والألوان؛ كلون الفجر والضحى، ولا مزيد من بيان؟
2 -على عهد مضى
تطوان تحكي والزمان بأهله
وفم الزمان تبسم وثناء