فهرس الكتاب

الصفحة 24718 من 29568

لِبَثِّ الجمال في القبح المحيط بمعيشنا اليومي، الذي لا يحتاج لقياس حجم بشاعته إلا فتح أقرب جريدة ... !

أبدا، لم يتخذ محمد الصباغ من اللغة فسيفساء خلوًا من المعنى أو ترفًا، ينضد لآلئها في حِلي تصلح للزينة فقط، بل كان كما علاقة الأحرف بالحبر، وثيق الأوردة بدم الواقع وشغاف الإنسان، حتى أديب «الغربال» ميخائيل نعيمة، قال في تقديمه لكتاب فقيدنا «نقطة نظام» : «مجموعة مشاهد من الحياة المغربية التقطتها عين شاعر، وصورها قلم شاعر، فجاءت وفيها التهكم اللاذع على سخافات الناس وتفاهاتهم. ولكنه تهكم مبطن بالكثير من الحزن، والشفقة، والإحساس العميق بقيمة الإنسان مهما يكن شأنه بين الناس» ؛ ليس رجع صدى إذ أعود للقول إنني لا أستطيع تزييف خيالي، فالرجل الذي جعل كل نبضة من القلب تصبح صوتًا يترجم أبسط الخلجات التي تعتري مشاعر الناس، لم يمت، أراه ماثلا ملء الحياة، أراه في بدائع قصائده التي ترفع عاليا هامة الأدب المغربي الحديث؛ أراه حين عانقني في حفل تتويج ديواني «خبط طير» بجائزة طنجة عام 2004، ولكم طِرت شعرًا زمنئذ، لما علمت أن الجائزة تحمل اسم «محمد الصباغ» و «ميخائيل نعيمة؛ أراه بكل الحيوات التي نفخ أرواحها في الإبداع، خالدًا في الذاكرة؛ ألم أقل إن سي محمد الصباغ قهر بطفولته الستين كل الأعمار!.

محمد بشكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت