فهرس الكتاب

الصفحة 24719 من 29568

محمد الصباغ ... مدرسة في الأدب والحياة

لعل الحديث عن الفقيد محمد الصباغ يمثل غاية في اليسر والبساطة، ذلك أنه أعطى من الإنتاج ما يغني، وسجل من الحضور الثقافي الفاعل فوق ما يكفي، وأقام من العلاقات الإنسانية ما يفيض ويجزي؛ ولعل الأهم في ذلك كله، أنه أنتج وأبدع إلى حد كبير، دون أن يكون له في الساحة نموذج يقتدي به، أو يدفء الدرب معه، ونعني بذلك الساحة الأدبية الثقافية المغربية التي كانت تكاد تكون خلوا من المبدعين المحدثين، إذ أن جملة من في الساحة إذ ذاك، ممن يعتبرون مؤسسين للتحديث الثقافي بالمغرب، كانوا أقل من أصابع اليد الواحدة؛ وحتى في هذه الحال، لم يكن بينهم من يمكن أن يمثل نموذجًا أو مدرسة لمحمد الصباغ، لا لأنهم أقل من ذلك أو دونه، ولا لأنهم أيضًا بالنسبة لأديبنا يعتبرون مثله مؤسسين باحثين، بل لتميز إنتاجه وتوجهه فيما يبدع.

والواقع أن المقارنة إذا أريد بها تأكيد المشابهة بين ما ينتجه محمد الصباغ، وما ينتجه غيره مغربًا ومشرقًا، لن تزيد عن إثبات ذلك التميز الذي يجمع الكثير من «أطراف المجد» مع الإضافة الخصوصية التي لا يتجاوزها الإدراك العادي، فأحرى حذق الحدس والذوق الفني.

لم يكن أمام محمد الصباغ مرجعية محلية محددة يستند إليها في توجهه، فكان عليه أن يشكل مرجعيته لذاته من ذاته، ومن هنا يبدو أنه قرر منذ باكر إنتاجه ان يخالف السائد ـــ إن كان لهذه العبارة من دلالة ـــ في الإنتاج المغربي، خاصة في منتصف القرن الماضي وبداية الخمسينيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت