فهرس الكتاب

الصفحة 24720 من 29568

على وجه التحديد، إذ أننا لو أمعنا النظر في تلك الفترة، لما وجدنا في مجال النثر بالذات، إلا بضعة أسماء متناثرة، لم يكتب لمعظمها تجاوز المرحلة أو تسجيل استمرارية إبداعية، وقد عرف بعضها على صفحات مجلة «رسالة المغرب» بالخصوص، وعلى رأسها عبد الكريم غلاب، ومنهم وفي طليعتهم المرحوم عبد المجيد بنجلون الذي كانت باكورة أعماله «في الطفولة» ، تنشر على صفحاتها قبيل ذلك وأثناءه، كما صدرت مجموعته القصصية الأولى «وادي الدماء» في بداية الخمسينيات أيضًا.

من هنا فإن مرحلة التأسيس في مسيرة محمد الصباغ شكلت مرجعيتها بالبحث والمتابعة، مع الاستيعاب والتمثل، للجديد المتجدد في الأدب العربي مشرقًا، سواء في مجال الشعر أو النثر بمختلف الاتجاهات والمدارس، وربما نلمح بوضوح مخايل الرومانسية الشعرية، بملامحها الوجدانية والأسلوبية، ممتزجة بالمشاعر الإنسانية والميل للتوحد مع الطبيعة، لكنها لدى الصباغ على العموم طبيعة بشرية بشروطها الوجودية، أكثر منها فطرية أو مثالية، وهو ما يجعل مسحة التميز لدى أديبنا تشكل كيمياءها الخاصة، في هذا التوليف بين الوجداني أساسًا و» الفوق واقعي» والواقعي، وهو منحى ظل يتبلور لدى الصباغ، محافظًا في تقدمه وتطوره على ملامحه الذاتية التي عرف بها في منطلقه في الأدب العربي الحديث، دون أن يتوقف عندها أو يفارقها إلى غير رجعة، لدرجة يمكن القول معها إن ما يمكن تسميته «بالفوق واقعي» لدى الصباغ، بقدر ما ابتدأ متسعًا مشكلا شبه قاعدة هرمية لإنتاجه، فإنه لم يتوار بصفة مطلقة، في سيرورته التناقصية لصالح الواقعي الذي لم يكن بدوره منعدمًا بالمرة في السابق، وإن كان متواريًا إلى حدما؛ وهكذا يمكن القول إن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت