علمية، فبادر إلى عتقه وشمله بعطفه وقرر له معاشا سخيا، حتى لا يفكر في الهروب والرحيل إلى بلده.
لقد تُوِّجت هذه الحماية بإقناع الأسير الحسن الوزان أن يعتنق دين البابا، وتقول بعض الروايات المتضامنة معه، أنه فعل ذلك في إطار مبدإ التقية الشيعي، حتى يأمن سلامته، وأنه عند تنصره أطلق عليه البابا اسمه (جيوفاني ليوني أو يوحنا الأسد) حسب ترجمة المؤلف، بينما يرى بعض المؤرخين أن قبول الحسن الوزان اعتناق المسيحية، أملته المصلحة الشخصية حسبما يدل على ذلك سلوكه، لأنه عندما أحس بإمكانية هروبه بعد موت سيده، عاد إلى بلاد الإسلام في تونس وهناك عاد إلى دينه الأصلي، كما يحكي صديقه ومعاصره (ويد منسطار) .
كانت مدينة فاس الحاضنة التي آوت الحسن الوزان، حيث درس في المسجد العتيق، ثم انتقل إلى جامع القرويين حيث تعلم العلوم الدينية، لكننا لا نعرف إلا النزر القليل عن حياة الوزان في روما، والغموض الذي يشمل حياته في هذه المرحلة، يشمل حتى مؤلفاته، كل ما نعرف عنه في هذه الفترة، أنه عاش في ايطاليا ما يقرب من عشر سنوات، تعلم خلالها الحديث والكتابة باللغة الايطالية، التي تتجلى في ترجمته لمؤلفاته، من المؤكد أن موت ليون العاشر س1521 جعله ينتقل إلى مدينة بولوني التي امتهن فيها تعليم اللغة العربية لكردينال المدينة، ولربما من أجله ألف كتابا في نحو اللغة العربية، كما أنه سيؤلف لتسهيل تعليم العربية للاجانب معجما (عربيا ? عبريا- لاتينيا) سنة 1524م، باشتراك مع أحد المهاجرين من يهود الأندلس، ساهم فيه الوزان ب 6000 وحدة معجمية.