إلى أن قال:
فما أفدح الخطب فيك وما/ يطاق عليك احتمال العزاء
ومن يرأس الشعر في بلدة/ بفنك نالت جميل الثناء
قبل أكثر من نصف قرن توقف قلب شاعر عظيم عن أن ينبض بعد أن ظل هذا قلب يصدح بالشعر كل حياته وينصت إلى الشعراء في أرجاء العالم العربي، فنوه به كثيرون بإعجاب فأحسوا أنهم مشددون إليه لكلمات شعره ومعانيه «للذات الانسانية» . هناك من عنف عليه لكنه احتضنه بعدما أزال عنه مسحة سميكة، فوجد نفسية انسانية فدة، فبحثوا عن السر الحقيقي لمواقفه وآرائه إبان الاستعمار في بعض القضايا، وعن دفاعه عن الوطن كشاعر متميز.
من البديهي أن شاعرنا قد أصيب بشظايا الاستعمار التي كانت تنهال على الوطنيين فاحتمى باحتراف الكلمة، فكان أكبر من أن يخضع لمعيار سلوكي يفرض عليه وكان يتناول الجميع في «السلطة» بنفس المستوى صغر شأنه أم كبر في مدحه وهجوه وفخره، كانت نفسه منشرحة متمردة أحيانا، أدرك هو نفسه تفرده بين الشعراء، فانطلق أحيانا عن مفهومهم، فقد أحس بوجود المغترب، حيث قال في إحدى قصائده: «قضى الله أن أبقى بلا نعل ولا ولد» .
وعليه، فأي مأخذ عليه، إذا كان الناس في وقته لا يشاطرونه أفكاره آنذاك في زمن الاستعمار الذي ولى لم يستسيغوا تياراته النفسانية كرجل حر، شاعر طليق في شعره المفرط والطموح، وما كان قط ماديا إلا من إكرامات جولاته الأدبية وغدواته وروحاته، كان يعشق الليل ليتنفس الفجر ويجدد الشعر بنور براق باهر عبر الخلود، وينساب كالماء الزلال