فهرس الكتاب

الصفحة 24739 من 29568

هل نتعامل معها باعتبارها قصيدة مدح على الطريقة العربية القديمة فنرى في اليوسي شاعر مدح يسعى لرسم صورة نموذجية مثالية نمطية للممدوح ليست بالضرورة هي صورة ابن الناصر الحقيقية، و إنما هي صورته الكاملة كما أرادها اليوسي. ومن هنا لا يمكن التعامل معها باعتبارها مصدرا للمعرفة التاريخية عن الزاوية وعن ابن الناصر. أم نتعامل معها بوصفها منظومة للطريقة الشاذلية: وظيفتها و العلاقات الصوفية القائمة بين الشيخ والمريد وأداة للتربية والتكوين على الطرقة الشاذلية. وفي هذه الحال يتراجع الأدب إلى الوراء ليفسح المجال للمؤرخين ليحفروا في عمق القصيدة ويقارنوا بين ما ورد فيها و ما جاء في كتب التاريخ. ومهما كان الجواب فإن للتاريخ حظه و للأدب حظه و للتصوف حظه.

ب ـ تتكون القصيدة مما يزيد عن 540 بيتا من الشعر ليس فيها قافية مكررة. وهو عدد من الأبيات لا يأتيه إلا من أوتي حظا من العلم والمعرفة وموهبة شعرية قل نظيرها. إلا أن أبا علي اليوسي يأبى إلا أن يعتبرها كرامة من كرامة شيخ الغوث الكبير أبي عبد الله محمد بن الناصر الدرعي"فإني والله ليس لي فيها قوة ولا حول ـ يقول اليوسي ـ و إنما هي نفحة من نفحاته وبركة من بركاته."

كيف كانت هذه القصيدة نفحة من نفحات ابن الناصر وبركة من بركاته؟ هذا ما لم يجب عنه اليوسي، و إنما اكتفى بالإشارة على طريقة المتصوفة ولسان حاله يقول:

فكان ما كان مما لست أذكره

فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت