وإذا كانت هذه القصيدة قد جمعت بين علوم اللغة وعلوم الأدب وآداب التعلم وغيرها من الفنون والعلوم في زمن عمت فيه الغباوة والجهل وتقاصرت الهمم عن علوم اللسان كما يقول اليوسي، فإنني سأقتصر على القسم الخاص بالمدح و الذي يبتدئ بالبيت 230.
يمكن تقسيم هذا القسم إلى ما يلي:
1 ـ الرحلة: تشد الرحال قديما لكسب المال أو لكسب العلم النافع. وقد ابتدأ اليوسي باختيار عند من سيلقي عصاه، فإذا كان المادحون يلقونها عند ابن طاهر، فإن الشاعر اختار شيخ الغوث ابن الناصر وهذا الاختيار يحدد طبيعة رحلة الشاعر، إذ لم تكن هذه الرحلة لهدف مادي سعيا للغنى، إنما لهدف علمي صوفي تكويني، فجاءت الأبيات مبنية على اسم التفضيل بين ابن طاهر وبين ابن الناصر. وقد استعار الشاعر للعلم والمعرفة معجما من حقل الغنى المادي ليثبت أن ما يجب أن يسعى إليه الإنسان هو الغنى العلمي. يقول:
229 لوكان عبد الله يسمع نوحتي
ألقت عصاها رحلتي وتزود
230 حلا لقد أسمعتها أندى يدا
منه و أجود بالنفيس المتلد
231 وأجم أفضالا و أفسح جانبا
منه و أكفى للعويص الأمرد
232 و أجل مقدارا و أعلى همة
منه و أرأف بالغريب الألمد
233 وأعز منه درى وأوشك نصرة