لفتى بأيدي الحادثات ملهد
234 و أعم عارفة و أطهر ساحة
وأعف عن جاف له ومندد
235 وأبر أفعالا و أزكى شيمة
و أحق بالمجد الرفيع الأنجد
236 غيث الورى الشيخ ابن ناصر الذي
نصر الله به شريعة احمد
237 وأعاد وجه الدين ابيض مسفرا
بهجا مقرا عين كل موحد
إن الصورة التي رسمها اليوسي لابن الناصر بالتأكيد صورة شعرية مادحة جمعت كل أفعال الفضل في شخص الممدوح لتصل به إلى الكمال.
والحديث عن شيخ يجمع كل هذه الصفات يقتضي توكيدَه بالفعل، ولن يكون هناك فعل أقوى وأقنع من دوره في إصلاح حال الشريعة الأحمدية في عهده، إذ بهذا الإصلاح استحق أن يكون عنده شيخ الغوث.
فقد كان العصر عصر بدع وجهل وعادات حتى أقفرت السنة النبوية و انطمست معالم الدين والهدى وساد اتباع الشهوات و الضلالة و الخلاعة والتشدد والغلو. هذا ما يؤكده المرحوم محمد حجي بقوله: تكاثرت الزوايا في المغرب خلال القرنين العاشر و الحادي عشر للهجرة حتى كاد عددها يفوق عدد المساجد، و اختلط فيها أمر الصالحين بمدعي الصلاح من ذوي الأغراض الفاسدة و المشعوذين، وعسر تمييز الطيب من الخبيث."فكان لابن الناصر الفضل في العودة بالدين إلى منابعه الأصلية كتاب الله وسنة نبيه. يقول اليوسي:"